فخر الدين الرازي
57
النبوات وما يتعلق بها
واستعماله وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يقتل الساحر واختلفوا في الساحرة المسلمة ، فقال أبو حنيفة : لا تقتل ولكن تحبس . وقال الشافعي فيمن قتل بسحره وقال لم أتعمد قتله : تجب عليه الدية ولا يقتل به . وهو كلام غير موثوق به لأن العلماء يقولون : « ان الحديث الّذي يصل إلينا من طريق الآحاد ، انما يحصل بالظن عند من يصح عنده ، أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح ، فلا تقوم به عليه الحجة » والذين قالوا بعدم قتله اعتمدوا على أن القرآن الكريم - وهو الحجة البالغة - لم ينص على قتله . والصحيح في دين الاسلام أن الساحر لا يقتل ، ولا تقتل الساحرة لأنه لا تأثير للسحر بل يجب على القاضي أن يفتى بالتعزيز ، ولا يبلغ بالتعزيز أقصى الحدود . تحضير الأرواح وكما اختلف المسلمون في وجود السحر ، كما حكى الشيخ فخر الدين الرازي في تفسيره « 1 » : ، اختلفوا في تحضير الأرواح فالعوام يعتقدون أن روح الميت تحضر في جلسات تحضير الأرواح وتتكلم بكلام صحيح . ويقوى اعتقادهم أن من الأرواح التي تحضر أرواح رجال صالحين ، ظانين أن الشيطان لا يتمثل بهم . وقد أثر عن هؤلاء أنهم أحضروا روح الأستاذ الشيخ محمد فريد وجدى صاحب المصحف المفسر ، وأحضروا روح الأستاذ الشيخ طنطاوي صاحب تفسير الجواهر . والحق : أن الأرواح لا تحضر . وانما الّذي يحضر هو شيطان من الشياطين يتكلم أمام الحاضرين من حيث لا يرونه ويخبرهم بأشياء قد حدثت في الماضي ، ويتقمص شخصية الروح المطلوبة أي ان كان المطلوب روح رجل كافر حدثهم كأنه هو ، وان كان المطلوب روح رجل مؤمن حدثهم كأنه هو . والعوام يلتبس عليهم الأمر ، ويقولون في أنفسهم : لو كان شيطانا ما تحدث بالقرآن ولا تكلم في أمور الدين . ولو أنهم استفتوا الراسخين في العلم لأخبروهم أن الشيطان يفتح للانسان تسعة وتسعين بابا من أبواب الخير ، ليوقعه في باب من أبواب الشر . ولفسروا لهم قوله تعالى عن الشيطان :
--> ( 1 ) التفسير الكبير في سورة البقرة .